محمد الحافظ الغابد*
شكل قطاع غزة عبر تاريخه شوكة في خاصرة الإحتلال الصهيوني لفلسطين، وحسب العديد من المختصين في الشأن الفلسطيني فإن غزة تشكل ثقلا كبيرا في القضية الفلسطينية، وتأتي من حيث الأهمية بعد القدس لأنها المدينة الوحيدة التي تتواجد فيها كثافة سكانية قادرة على أن تشكل حاضنا للمقاومة والنضال المسلح القادر على استنزاف العدو الصهيوني حربيا وبشكل مزعج وهو ماعبر عنه إسحاق شامير 1989م إبان الإنتفاضة الأولى حين تمنى أن يستيقظ فيجد البحر قد ابتلع غزة وجاءت عملية السلام والسلطة الوطنية الوهمية من أجل تكبيل المقاومة ومطاردتها وإيقافها بذرائع مختلفة وهو الأمر الذي جعل اسرائيل تعتبر اتفاقيات السلام أهم انجاز حققته اسرائيل بعد نشأتها حسب ما يؤكده المثقف الفلسطيني إدوارد سعيد في كتابه غزة- أريحا سلام أمريكي.
لكن غزة نالت حظها من لعنة الجغرافيا لكونها تقع على الحدود مع مصر التي يحكمها نظام خائر العزائم واستمرأ تجرع الهزائم رغم أن الإنسان المصري والشعب الصري بذل المستحيل من أجل صناعة نصر أكتوبر 1973 فجاء الغباء السياسي للقيادة المصرية فحول النصر في المواجهة الحربية الوحيدة التي ارتفع فيها رأس العرب إلى هزيمة تاريخية محكومة باتفاقية دولية مجحفة بمصلحة الشعبين المصري والفلسطيني؛ بل وتوظيف الأمن القومي في المنطقة لصالح إسرائيل وأمنها القومي بما هي مشورع استيطاني توسعي يهدف للهيمنة واخضاع البلاد العربية لسيطرته.
الأمن القومي العربي رهينة لدى اسرائيل:
إن الشعب الفلسطيني والأمن القومي للأمة في المشرق العربي يدفع منذ عقود ثمن العقل السياسي المتخلف لحكام القاهرة وعمان وقادة منظمة التحرير الفلسطينية، الذين عملوا على تثبيت الظرفية السياسية وميزان القوى المختل لصالح العدو الصهيوني عبر إبرام اتفاقية إقليمية ودولية ملزمة من خلال ما سمي كذبا وزورا عملية السلام العربي الإسرائيلي ومقايضة الأرض مقابل السلام في ظرفية دولية تعرف انتصار حماة الحركة الصهونية ورعاة قيام دولتها في الولايات المتحدة وأوربا الغربية بعد سقوط الإتحاد السوفياتي أواخر ثمانينيات القرن العشرين والذي كان يشكل وجوده نوعا من التوازن الرادع والكابح في صراع السياسة الدولية.
وقد قاد التحليل السياسي الفاسد من كل الوجوه: التاريخية والجبولتكية والمستقبلية الحكام العرب إلى الإرتماء في أحضان العدو كأن هذا الوضع الذي قاد إليه ضعف الأمة هو وضع نهائي باق إلى نهاية التاريخ والكون في الوقت الذي يسلم فيه الجميع بأن الحياة في هذا الزمان تعرف تغيرا مستمرا للأوضاع والظروف خصوصا في هذا العصر الذي تميز بسرعة الحركة التاريخية بشكل غير مسبوق فقد قامت دول عظمى ثم انهارت خلا













